الآمدي

201

الاحكام

المفهوم حجة . وإن سلمنا أنه حجة ، لكن في عدم التوعد على متابعة سبيل المؤمنين . ونحن نقول به . ولا يلزم من ذلك وجوب اتباعهم . سلمنا أن المراد به عدم اتباع سبيل المؤمنين ، لكنه يتناول سبيل جميع المؤمنين ، وجميع المؤمنين ، كل من آمن بالله ورسوله إلى يوم القيامة . وذلك لا يدل على أن ما وجد من الاجماع في بعض الاعصار حجة . سلمنا أن المراد منه سبيل المؤمنين في كل عصر ، لكنه عام في كل مؤمن عالم وجاهل . والجهال غير داخلين في الاجماع المتبع . وما دون ذلك ، فالآية غير دالة عليه . سلمنا أن المراد بالمؤمنين أهل الحل والعقد في أي عصر اتفق ، لكن لفظ ( السبيل ) مفرد لا عموم فيه ، فلا يقتضي اتباع كل سبيل سلمنا عمومه ، لكنه مما يمتنع حمله على متابعة كل سبيل ، وإلا لوجب متابعة أهل الاجماع فيما فعلوه من المباحات ، لأنهم فعلوه ، ولا يجب لحكمهم عليه بالإباحة . ولوجب اتباعهم في إجماعهم قبل الاتفاق على حكم من الاحكام على جواز الاجتهاد فيه لكل أحد واتباعهم في امتناع الاجتهاد فيه بعد اتفاقهم عليه . وذلك تناقض محض . وعند ذلك ، فيحتمل أنه أراد به متابعة سبيلهم في متابعتهم للنبي عليه السلام ، وترك مشاقته . ويحتمل أنه أراد به اتباع سبيلهم في الايمان واعتقاد دين الاسلام ويحتمل أنه أراد اتباع سبيلهم في الاجتهاد دون التقليد . ونحن نقول بذلك كله . كيف ويجب الحمل على ذلك ، لما فيه من العمل باللفظ في زمن النبي ، وفيما بعده . ولو كان محمولا على متابعتهم فيما اتفقوا عليه من الأحكام الشرعية ، لكان ذلك خاصا بما بعد وفاة النبي عليه السلام ، لاستحالة الاحتجاج بالاجماع في زمانه